محمد بن عبد الله بن علي الخضيري

359

تفسير التابعين

الصبر ، لبسوا للناس مسوك الضأن من اللين ، يجترّون الدنيا بالدين ، قال اللّه تبارك وتعالى : أعلي يجترئون وبي يغترّون ! ! وعزتي لأبعثن عليهم فتنة تترك الحليم منهم حيران ! ! » ، فقال محمد بن كعب : هذا في كتاب اللّه جل ثناؤه . فقال سعيد : وأين هو من كتاب اللّه ؟ قال : قول اللّه عز وجل : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلى ما فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصامِ ( 204 ) وَإِذا تَوَلَّى سَعى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيها وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسادَ « 1 » . فقال سعيد : قد عرفت فيمن أنزلت هذه الآية ! فقال محمد بن كعب : إن الآية تنزل في الرجل ، ثم تكون عامة بعد « 2 » . ومما يدل على اهتمامه بالسير ، وأسباب النزول أيضا ، أن محمد بن إسحاق نقل كثيرا من القصص والحوادث عن طريق محمد بن كعب ، وفي هذا يقول سزكين : ويتضح من الروايات التي ذكرها الطبري في تاريخه أن ابن إسحاق استخدم كتابا للقرظي ذا مضمون تاريخي « 3 » . وأحسب أن مما ساعده على التقدم في باب التفسير سماعه ، ولقاءه بابن عباس ، كما أنه في المقابل لم يلق أحدا من فقهاء المدينة الذين كانوا يتورعون عن التفسير ، هذا وغيره جعل لهذا التابعي الصدارة في مدرسة التفسير بالمدينة . وأحسب أنه لو عاش في غير هذه المدرسة لكان نتاجه أكثر ، لكنه عاش في المجتمع المدني ، الذي تأثر بشيوخه المقلين في باب التأويل ، والمشتغلين بعلوم أخرى :

--> ( 1 ) سورة البقرة : آية ( 204 ) . ( 2 ) تفسير الطبري ( 4 / 231 ) 3964 ، وسنن سعيد بن منصور ( 3 / 381 ) 361 ، وأورده السيوطي في الدر ، وعزاه إلى سعيد بن منصور ، وابن جرير ، والبيهقي في الشعب ، عن محمد به ( 1 / 572 ) . ( 3 ) تاريخ التراث ( 1 / 76 ) .